السيد محمد حسين الطهراني
107
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وَلَا المُرْتَشِيَ فِي الحُكْمِ فَيَذْهَبَ بِالحُقُوقِ . ويجب أن يكون الحاكم نزيهاً ، فلا يأخذ الرشوة في أحكامه ( سواء كانت رشوة ماليّة أم مقاميّة أم اعتباريّة ، أم كانت خوفاً من منصب أم لأجل كسب صداقة وأمثال ذلك ) لئلّا يذهب بالحقوق هدراً . ويجب أن يكون الحاكم شخصاً قاطعاً لا يمنعه شيء عن أداء حقوق الناس ، ولا تغريه الرشوة عن الحكم بغير الحقّ . فَيَذْهَبَ بِالحُقُوقِ وَيَقِفَ بِهَا دُونَ المَقَاطِعِ . إنَّ المرتشي يتخلّى عن الحكم عند إجرائه قبل أن يصل في الخارج إلى مرحلة التنفيذ ، وقبل أن يصل إلى المرحلة الحاسمة ووضوح أمره على أساس الكتاب والسنّة ، فيطبّق بالنتيجة حكماً آخر لم تتشخّص قاطعيّته من الكتاب والسنّة . ومن المسلّم به أنَّ ذلك الحكم على خلاف الحقّ ، لأنَّه حينما يعيّن الكتاب والسنّة حكماً فالتخطّي عنه بسبب الرشوة يعني تنفيذ حكم آخر بخلافه . وهذا وقوف في الحقوق دون المقاطع ، أو تنفيذ لغير الحكم الذي قطع به الكتاب والسنّة . وَلَا المُعَطِّلَ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِكَ الامَّة . « 1 » على الوالي أن لا يعطّل سنّة الله ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم خوفاً من هلاك الامّة بهذا العمل . عليه أن ينفّذ سنّة الله ورسوله ، لأنَّ حكومة الإسلام حكومة قائمة على السنّة ، فهي ليست كسائر حكومات الناس الاعتياديّة التي وظيفتها الوحيدة الإعمار ، وزيادة الأرزاق ، وتوفير الخدمات ، وحفظ الحدود ، والأمن الداخليّ وأمثال ذلك . فهذه أمور تشترك
--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 129 ؛ ومن طبعة مصر بتعليقة الشيخ محمّد عبده ، ج 1 ، ص 248 و 249